
موقع بالفلسطيني – في خليل الرحمن، حيث تتنفس الجدرانُ عزةً والدروبُ صموداً، يبرزُ لنا بطلٌ من نوعٍ آخر؛ هو لم ينتظر “ميزانيةً” ولا “قراراً رسمياً”، بل حمل إيمانه ببلده ومعوله وانطلق. عاصم أبو جحيشة، الشاب الذي قرر أن يمسح عن وجه شوارع الخليل تعب “الحفر”، ليحولها بجهده الخاص وتطوعه الصادق إلى طرقاتٍ آمنة لكل المارة.
وفي الوقت الذي يبحث فيه البعض عن حلول، اختار عاصم أن يكون هو الحل بحد ذاته؛ فترجم حبه لمدينته إلى واقعٍ ملموس، مبرهناً أن الانتماء لا يحتاج لإمكانيات، بل لقلبٍ مخلص.
وبمبادرة ذاتية، أخذ على عاتقه ترميم حفر الشوارع دون مقابل، ضارباً أروع الأمثلة في “النخوة” التي لا تليق إلا بأهل هذه الأرض. عملٌ قد يراه البعض بسيطاً، لكنه عند السائقين والمشاة وعابري السبيل هو “صدقةٌ جارية” ودعاءٌ بظهر الغيب يرافق كل خطوة.
عاصم أبو جحيشة اليوم ليس مجرد متطوع، بل هو رسالة لكل شاب فلسطيني بأنّ التغيير يبدأ من سواعدنا، وأنّ أرضنا تستحق منا أن نداوي جراحها مهما صغرت. فكل التحية لهذه السواعد التي لا تعرف المستحيل، ودمتَ ذخراً وفخراً لخليلك ولوطنك.