منوعات فلسطينية

“على دفتر الديون”.. 8 قوانين تجعل من “دكانة الحارة” برلماناً مصغراً!

موقع بالفلسطيني – في عصر الـ “هايبر ماركت” والمولات الضخمة، تبقى “دكانة الحارة” هي الصامدة في وجه الزمن. هي المكان الذي يعرف فيه صاحب الدكان مقاس حذائك، ونوع قهوتك المفضلة، وحتى نتيجة ابنك في التوجيهي قبل أن تعرفها أنت!

إليك قوانين هذا العالم العجيب:

1. قانون “الدفتر” (البنك المركزي للحارة)

الدفتر ليس مجرد ورق، هو “ميثاق شرف”. أن يكون اسمك موجوداً في “دفتر الديون” يعني أنك فرد معتمد وموثوق من القبيلة. السداد غالباً ما يكون “على الراتب” أو “لما تتيسر”، وصاحب الدكان هو المدير المالي.

2. قانون “خبيلي خبز”

في الأزمات أو المنخفضات الجوية، تصبح “ربطة الخبز” أغلى من الذهب. الكلمة السحرية “أمانة يا أبو فلان خبيلي ربطتين” هي عقد غير مكتوب يضمن لك الأمان الغذائي لعائلتك.

3. “التحلاية” بالفرط (الفكة)

لا يوجد طفل فلسطيني لم يختبر مهارة “التفاوض” في الدكانة. “عمو معي شيكل، شو بقدر أجيب فيه؟”. هنا يبدأ صاحب الدكان بتقديم “باقة الشتاء” (رأس العبد، بسكويت، أو ملبس) وكأنه يقدم عرضاً من “وول ستريت”.

4. وكالة الأنباء “دكانة برس”

تريد أن تعرف متى سيصل المنخفض؟ من خطب ابنة الجيران؟ أو لماذا أغلقت الطريق بالأمس؟ لا تبحث في “جوجل”، فقط اقضِ 5 دقائق أمام باب الدكانة وستحصل على الخبر “من مصدره الموثوق”.

5. قانون “التبديل” المستحيل

تلك اللحظة حين ترسل الأم ابنها: “روح رجع علبة اللبنة هاي وقول لعمو بدها بدالها علبة حلاوة”. تبدأ هنا المهارات الدبلوماسية بين الطفل وصاحب الدكان لإتمام عملية التبادل التجاري بنجاح.

6. “خلّيها علينا”

الجملة التي تسمعها دائماً عند دفع الحساب. هي ليست مجرد مجاملة، بل تعبير عن الكرم الفلسطيني الأصيل الذي يجعل صاحب الدكان يرفض أخذ “باقي الشواكل” البسيطة تقديراً للجيرة.

7. كراسي “المشاورات”

أمام كل دكانة فلسطينية، ستجد “سحارة” مقلوبة أو كرسياً بلاستيكياً قديماً. هذا الكرسي هو “مقعد الحكماء”، يجلس عليه كبار الحارة لتبادل الآراء في السياسة، وأحوال الطقس، وأسعار الزيتون.

8. “شو ناقصنا يا أبو فلان؟”

صاحب الدكان يعرف نواقص بيتك أكثر منك. أحياناً يقول لك: “خذ معك علبة ملح، الحجة سألت عنها الصبح وما كان عندي”. هذا التكافل هو ما يجعل الدكانة “قلب الحارة النابض”.


ختاماً اليكم (قصة الذاكرة في الدفتر):

بعد سنوات من الاغتراب، عاد “خالد” إلى الحارة. دخل الدكانة القديمة ليجد “أبو العبد” قد كبر كثيراً. سأله بخجل: “بتعرفني يا عمي؟”.

فتح أبو العبد الدرج، وأخرج دفتراً قديماً جداً، قلّب صفحاته الصفراء وتوقف عند صفحة مكتوب عليها بخط اليد: “خالد – ابن أبو أحمد – شيكل ملبس”. ابتسم وقال: “كيف أنسى ابني اللي لسا عليه شيكل من سنة 1995؟”.

ضحك الاثنان، وأدرك خالد أن “الدفتر” لم يكن للديون، بل كان سجلاً للحب الذي لا يمحوه الغياب.

زر الذهاب إلى الأعلى