منوعات فلسطينية

“تكتيكات السرفيس”.. إتيكيت وقوانين غير مكتوبة يعرفها ركاب النقل العام في فلسطين!

بالفلسطيني – زاوية حياة يومية

موقع بالفلسطيني – إذا كنت تعتقد أن ركوب “السرفيس” (سيارة العمومي) في فلسطين هو مجرد وسيلة للنقل، فأنت مخطئ تماماً! إنه “مجتمع مصغر” له قوانينه، تكتيكاته، وحتى “الإتيكيت” الخاص به الذي لا يُدرس في الجامعات، بل يُكتسب من كثرة المشاوير بين المدن والقرى الفلسطينية.

إليك أبرز القوانين “غير المكتوبة” التي يتقنها كل فلسطيني:

1. قانون “المناولة”: أنت المحاسب القانوني

بمجرد جلوسك في المقعد الخلفي، عليك أن تدرك أنك أصبحت “مدير الحسابات” للرحلة. ستنهال عليك الدنانير والشواكل من كل حدب وصوب، وعليك تمريرها للسائق مع جملة: “واحد من ورا يا معلم”، ثم إرجاع “الفكّة” بدقة متناهية. أي خطأ في الحساب قد يفتح نقاشاً فلسفياً حول الأمانة!

2. قانون “المقعد الأمامي”: للأقوياء فقط

المقعد بجانب السائق هو “VIP” الغلابة. هو المقعد الذي يمنحك حرية التحكم في النافذة، والمساحة الكافية لقدميك. لكن تذكر، الجلوس هنا يعني أنك “مساعد الطيار”؛ عليك مراقبة الطريق معه، وأحياناً سماع قصص حياته أو رأيه في السياسة العالمية.

3. “التحميلة” وفن الانتظار

تلك اللحظة الدرامية عندما يتبقى راكب واحد “لتفلل” السيارة. يبدأ الركاب بالنظر لبعضهم البعض، ثم للسائق، ثم للشارع. وفي هذه اللحظة، يبرز “فاعل الخير” الذي يقرر دفع أجرة الراكب الأخير ليتحرك السرفيس فوراً.. قمة التضحية الفلسطينية!

4. الراديو: الديمقراطية الغائبة

في السرفيس، السائق هو “الملك”. إذا كان يحب الأغاني القديمة، ستسمعها. وإذا كان يفضل الأخبار، ستحلل معه الوضع الراهن. القاعدة تقول: “لا تعترض على المذياع، فالسائق هو من يملك المفتاح”.

5. “على مفرق الدوار يا معلم”

فن تحديد مكان النزول هو موهبة. يجب أن تخبر السائق قبل مسافة كافية وبصوت جهوري “على اليمين عندك يا خال”، وإذا تأخرت في قولها، قد تجد نفسك في المدينة المجاورة!

6. قانون “تزحيط الكرسي”: رياضة الصباح

في سيارات الـ 7 ركاب (الفورد)، هناك دائماً ذلك الشخص الذي يجلس على الكرسي “الطيّار” (الذي يطوى ليسمح للآخرين بالدخول). هذا الشخص يقضي الرحلة في عملية “تزحيط” و”تسكير” للكرسي مع كل راكب جديد ينزل أو يصعد. هي رياضة صباحية إجبارية تتطلب صبراً وطول بال!

7. قانون “الموبايل”: مكالمات للعموم

في السرفيس، الخصوصية مفهوم نسبي. ستعرف حتماً ماذا ستطبخ “أم فلان” اليوم، ولماذا تأخر “أبو فلان” في دفع القسط، ومن رسب في امتحان السياقة. القاعدة غير المكتوبة تقول: “إذا رفعت صوتك عالموبايل، فكل الركاب أصبحوا جزءاً من المكالمة ومن حقهم إبداء الرأي أيضاً”.

8. “سلامات للي نزلوا”: بروتوكول الوداع

هناك نوع من الركاب (خاصة كبار السن) الذين ما إن يصلوا وجهتهم وينزلوا من السيارة، حتى يلقوا السلام على من بقي: “يخلف عليكم.. السلام عليكم.. الله يسهل طريقكم”. هذا الوداع الجماعي يعطيك شعوراً، ولو لثانية، أنكم لستم مجرد غرباء في سيارة، بل كنتم “عيلة” لفترة مشوار الطريق.

9. قانون “الجاكيت المنفوخ” في الشتاء

في المنخفضات الجوية (مثل التي ننتظرها)، يصبح الجميع مرتدياً جواكيت “بف” عريضة. هنا تبدأ المعركة الصامتة؛ المقعد الذي يتسع لثلاثة أشخاص يصبح بقدرة قادر يتسع لشخصين ونصف! تكتيك الركاب هنا هو “تداخل الأكتاف”؛ كتف للأمام وكتف للخلف لضمان إغلاق الباب.

10. “الشوفرية أخوة”: رادارات الطريق

ستلاحظ أن السائق يرفع يده بالسلام لكل “سرفيس” يمر من الجهة المقابلة. هذا ليس مجرد سلام، بل هو “تبادل معلومات استخباراتي”. حركة معينة باليد تعني “في رادار شرطة قدام”، وحركة أخرى تعني “الطريق سالكة”. أنت لست في سيارة، أنت في غرفة عمليات متنقلة! هههههههه

11. “النومة المستحيلة”

تلك الموهبة الفلسطينية الخارقة: النوم في السرفيس رغم الاهتزازات، وصوت المذياع، ونقاشات الركاب. الرأس يميل يميناً ويساراً، لكن وبقدرة إلهية، يستيقظ الراكب قبل “المجمع” بخمسين متراً بالضبط، ويعدل هندامه وكأن شيئاً لم يكن!


ختاماً: رغم التعب والازدحام، يبقى “السرفيس” المكان الذي تسمع فيه قصص الناس، وتتعرف على كرمهم وشهامتهم (وحتى نرفزتهم أحياناً). هو جزء أصيل من يومياتنا “بالفلسطيني”.

سؤال لمتابعينا: شو أغرب موقف صار معك في السرفيس؟ ومن هو “أصعب” نوع ركاب واجهته؟

زر الذهاب إلى الأعلى