امثال شعبية فلسطينية
أخر الأخبار

“كانون يا فحل الشتاء”: حكايات فلسطينية من سهرات “الكانون” ودفء اللمّة

موقع بالفلسطيني – في فلسطين، ليس الشتاء مجرد منخفضات جوية وأمطار، بل هو طقسٌ اجتماعي بامتياز. ومع دخولنا في قلب شهر “كانون”، تعود لذاكرتنا أمثال أجدادنا الذين قالوا: “في كانون كن في بيتك، وكثّر من حطبك وزيتك”، لتبدأ معها قصة البحث عن الدفء في تفاصيلنا البسيطة.

المربعانية.. ضيف ثقيل الظل، خفيف الروح

لطالما ارتبط اسم “كانون” بالفحولة والقوة، فلقبوه بـ “فحل الشتاء” لأن خيره وفير وبرده قارص. في بيوتنا الفلسطينية، تتحول “اللدّة” أو منقل الحطب إلى مغناطيس يجذب أفراد العائلة. هناك، حيث لا يعلو صوت فوق صوت “قرقشة” الكستناء أو طقطقة الحطب، تُحكى أجمل القصص التي توارثناها جيلاً بعد جيل.

مشروبات وأكلات “بتسند القلب”

لا تكتمل سهرة الكانون في بلادنا دون قائمة طعام “شتوية” بامتياز، تمنحنا الطاقة والدفء:

  • السحلب والميرمية: اللذان يفوح عبيرهما في أزقة القدس ونابلس وغزة.
  • الخبيزة واللفيت: الأكلات التي تجود بها الأرض الفلسطينية بعد أول “شتوة” قوية.
  • قلايّة البندورة: التي تُطبخ على نار هادئة لتكون رفيقة السهرات المتأخرة.

أمثالنا.. حكمة “ستي وستك” في الشتاء

الجدات في فلسطين كُنَّ “أرصاداً جوية” بالفطرة، فكانت أمثالهنَّ تصف حال الجو بدقة متناهية:

“بين كانون وكانون عند جارك لا تظعن” (كناية عن شدة البرد التي تمنعك من الانتقال من بيت لآخر). “بعد كانون كبّ ميتك بالكانون” (إشارة إلى قرب انتهاء البرد القاسي).

“بالفلسطيني”.. الدفء هو لمّتنا

رغم كل التحديات التي تمر بها بلادنا، يظل الشتاء الفلسطيني يحمل رائحة الأمل. ففي كل “كاسة شاي بالميرمية” وفي كل “جمعة عيلة”، نؤكد أن هذا الشعب يستمد دفئه من تمسكه بأرضه وتراثه وتفاصيله الصغيرة التي لن تندثر.

حكاية من بيت سيدي”

لا تزال الذاكرة تحفظ تلك الليلة من ليالي “كانون” في بيت جدي العتيق. كان المطر يقرع النوافذ الخشبية بقوة، وكأن “فحل الشتي” يطلب الإذن بالدخول. التفتنا جميعاً حول “الكانون” النحاسي الكبير، بينما كانت جدتي تُقلب حبات الكستناء بمهارة، وتوزع علينا “كاسات الميرمية” المغلية على الجمر.

قال جدي وهو يعدل حطته: “يا ولادي، الشتا في بلادنا مش بس مطر، الشتا هو الوقت اللي الأرض بتشرب فيه عشان تعطينا، والقلوب بتجتمع فيه عشان تدفى ببعضها”. ثم بدأ يقص علينا حكاية “الغول والعملاق” وكيف انتصرت الحكمة على القوة، تماماً كما ينتصر الصمود الفلسطيني في كل شتاء على قسوة الظروف.

انتهت السهرة، وغلبنا النعاس على صوت زخات المطر، لكن دفء تلك الليلة ظل محفوراً في قلوبنا، يذكرنا دائماً بأن أجمل ما في ” موقع بالفلسطيني” هو أننا عائلة واحدة، يجمعنا شتاء واحد، وحلم واحد، ووطن لا يغيب.

زر الذهاب إلى الأعلى